المقريزي

130

إمتاع الأسماع

الإسكندرية مدينة بأرض مصر - في سنة سبع مع حاطب بن أبي بلتعة لما أتاه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ، وبعث معها بأختها سيرين . وفي رواية : أنه بعث ثلاث جوار : أم إبراهيم ، وواحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وواحدة وهبها لحسان بن ثابت ، وألف مثقال من الذهب ، وعشرين ثوبا ، وبغلة ، وحمارا ، وخصيا ، كل ذلك هدية ، فلما خرج " حاطب " بمارية عرض عليها الإسلام فأسلمت وأختها ، وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة ، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية - وكانت بيضاء جميلة جعدة الشعر ، وكانت أمها رومية - فأنزلها في المال الذي يعرف بمشربة أم إبراهيم ( 1 ) ، وصار يختلف إليها هناك ، وضرب عليها الحجاب ، واتخذها لفراشه فحملت إبراهيم ، وولد في ذي الحجة سنة ثمان ، فقبلتها سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحضنته أم بردة كبشة بنت المنذر بن زيد بن لبيد ، وقال صلى الله عليه وسلم - لما ولد إبراهيم - : أعتق أم إبراهيم ولدها ( 2 ) . ومات إبراهيم وهو يرضع ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر رضي الله عنه ينفق على مارية حتى توفاه الله ، ثم كان عمر رضي الله عنه ينفق عليها حتى ماتت في رمضان لسنتين من خلافته ، وقيل : ماتت في المحرم سنة ست عشرة .

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 378 . ( 2 ) سنده ضعيف ، وقد سبق أن أشرنا إليه في الكلام على أبنائه صلى الله عليه وسلم .